العيني

79

عمدة القاري

في الأفراد من رواية محمد بن حميد عن الضحاك بن حمرة عن منصور بن أبان ( عن الحسن عن أمه عن أم سلمة : أنها صامت يوما تطوعا ، فأفطرت ، فأمرها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن تقضي يوما مكانه ) . فإن قلت : قال الدارقطني : تفرد به الضحاك عن منصور ، والضحاك ليس بشيء ، قاله ابن معين ومحمد بن حميد : كذاب ، قاله أبو زرعة ؟ قلت : الضحاك بن حمرة ، بضم الحاء المهملة وبعد الميم راء : الأملوكي الواسطي ، ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وإذا كان الضحاك ثقة لا يروي عن كذاب . ومنها : حديث جابر ، رواه الدارقطني من حديث محمد بن المنكدر عنه ، قال : ( صنع رجل من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، طعاما ، فدعا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابا له ، فلما أتي بالطعام تنحى أحدهم ، فقال له ، صلى الله عليه وسلم : ما لك ؟ فقال : إني صائم ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : تكلف لك أخوك وصنع ، ثم تقول : إني صائم ؟ كُلْ ، وصُمْ يوما مكانه ) . وروى الطحاوي من حديث سعيد بن أبي الحسن ( عن ابن عباس : أنه أخبر أصحابه أنه صام ثم خرج عليهم ورأسه يقطر ، فقالوا : ألم تك صائما ؟ قال : بلى ، ولكن مرت بي جارية لي فأعجبتني فأصبتها وكانت حسنة ، فهممت بها وأنا قاضيها يوما آخر ) . وأخرج ابن حزم في ( المحلى ) من طريق وكيع ( عن سيف بن سليمان المكي قال : خرج عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يوما على الصحابة ، فقال : إني أصبحت صائما ، فمرت بي جارية فوقعت عليها ، فما ترون ؟ قال : فلم يألوا ما شكوا عليه ، وقال له علي ، رضي الله تعالى عنه : أصبت حلالاً وتقضي يوما مكانه ، قال له عمر ، رضي الله تعالى عنه : أنت أحسنهم فتيا ) . وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ( حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عثمان البتي عن أنس ابن سيرين ، رضي الله تعالى عنه ، أنه : صام يوم عرفة فعطش عطشا شديدا فأفطر ، فسأل عدة من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأمروه أن يقضي يوما مكانه ) . وروي وجوب القضاء عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وجابر بن عبد الله وعائشة وأم سلمة ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول الحسن البصري وسعيد بن جبير في قول ، وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله . ومذهب مجاهد وطاووس وعطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق : أن المتطوع بالصوم إذا أفطر بعذر أو بغير عذر لا قضاء عليه ، إلاَّ أنه يحب هو أن يقضيه ، وروي ذلك عن سلمان وأبي الدرداء ، واحتجوا في ذلك بحديث أم هانىء رواه أحمد عنها : ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شرب شرابا فناولها لتشرب ، فقالت إني صائمة ، ولكني كرهت أن أرد سؤرك ، فقال : إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه ، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي . وإن شئت فلا تقضي ) . وأخرجه الطحاوي من ثلاث طرق ، وأخرجه الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : أنبأنا شعبة : كنت أسمع سماك بن حرب يقول : حدثني أحد بني أم هانىء فلقيت أفضلهم ، وكان اسمه جعدة ، ( فحدثني عن جدته أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : دخل عليها فدعى بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت يا رسول الله أما اني كنت صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصائم المتطوع أمير نفسه ، إن شاء صام وإن شاء أفطر ) . قال شعبة : فقلت له : أنت سمعت هذا من أم هانىء ؟ قال : لا أخبرني أبو صالح ، وأهلنا عن أم هانىء ، وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن سماك ، فقال : ابن بنت أم هانىء ، ورواية شعبة أحسن . وقال الترمذي : حديث أم هانىء في إسناده مقال ؟ قلت : هذا الحديث فيه اضطراب متنا وسندا . أما الأول : فظاهر ، وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح ، وهي أسلمت عام الفتح ، وكان الفتح في رمضان ، فكيف لا يلزمها قضاؤه ؟ وقال الذهبي في ( مختصر سنن البيهقي ) : ولا أراه يصح ، فإن يوم الفتح كان صومها فرضا لأنه رمضان . وقال غيره : ومما يوهن هذا الخبر أنها يوم الفتح فلا يجوز لها أن تكون متطوعة لأنها كانت في شهر رمضان قطعا . وأما اضطراب سنده فاختلف سماك فيه ، فتارة رواه عن أبي صالح ، وتارة عن جعدة ، وتارة عن هارون . أما أبو صالح فهو باذان ، ويقال : باذام ضعفوه ، وقال البيهقي : ضعيف لا يحتج بخبره ، وقال في : باب أصل القسامة : أبو صالح عن ابن عباس ضعيف ، وعن الكلبي ، قال لي أبو صالح : كل ما حدثتك به كذب ، وفي ( السنن الكبرى ) للنسائي : هو ضعيف الحديث ، وعن حبيب بن أبي ثابت : كنا نسميه : الدرودن ، ، وهو باللغة الفارسية : الكذاب . وقال النسائي : وقد روي أنه قال في مرضه : كل شيء حدثتكم به فهو كذب . وأما جعدة فمجهول ، وقال النسائي : لم يسمعه جعدة عن أم هانىء . وأما هارون فمجهول الحال ، قاله ابن القطان . واختلف في نسبه ، فقيل :